المبشر بن فاتك

240

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : لا تعادوا الدول المقبلة وتشربوا قلوبكم استثقالها فتدبروا بإقبالها . وقال : ينبغي للحازم أن يعدّ للأمر الذي يلتمسه كلّ ما أوجبه الرأي في طلبه ولا يتكل فيه على الأسباب الخارجة عن سعيه مما يدعو إليه الأمل وما جرت به العادة فإنها ليست له وإنما هي للاتفاق الذي لا يثق به الحزمة « 1 » . وقال : الغضب كالتابع الردئ يحركك أولا في مصلحتك ، فإن أطعته حرّكك في مصلحته . وقال : فتور النفس بالتتريف لأنّه يزول عنها صورة الأشياء المخوفة ، وتخرّجها بالشدائد لأنها تجاهد فيها الصورة المخوفة فتحسن ثمرتها . وقال : قد يتوهم الجاهل أن السعاية من النصيحة وليس كذلك ، لأن النصيحة صدقك الرجل عما فوّضه إليك وألزمك الحق تعريفه إياه ؛ والسعاية صدقك الرجل عما اقترفه بعض الناس [ 62 ا ] وأنت تريد به الإضرار بالتابع والانتفاع بالمتبوع ، لا النصيحة لذلك الإنسان . وقال : إذا استشارك عدوّ فجرد له النصيحة ، لأنه بالاستشارة خرج من معاداتك « 2 » إلى موالاتك . وقال : السخيف من حرّك غضبه على صورة اللفظ ، والحصيف من حركه على حقيقة اللفظ والفعل ولم يحرك منه إلا بمقدار ما يمنعه من الرحمة لمن لا يستحقها . وقال : ينبغي لمن علم أنه يسبق الجاهل إلى حسن المداورة أن يجمع الفضل والمحبة . وقال : إذا ثقل على الرئيس الوعظ ولج في ترك الانقياد ، وأكذب المحدّث بالممكن وآثر التفويض فاحتقر المجد من الأعداء - فاطلب الخلاص منه .

--> ( 1 ) جمع حازم . - وفي ح ، ص : الحرمة . ( 2 ) في هامش ب : عداوتك ، وكذا في ح ، ص .